أبحثُ عن فارسي

في داخلي شوقٌ لغزلِ الكلمات

للرقصِ فوق السطور

للبوحِ بأسراري للورق…

في داخلي حنينٌ لأيامِ وحدتي…

انطوائي مع قلمٍ وورقةٍ وكتاب…

تقوقُعي في المسافةِ الواقعةِ بين قلمي والورق…

في داخلي ما بقيَ

بعد أن بعثرتني الحياة…

أذابتني في حلقتها المفرغة، ومضت…

♦ ♦ ♦

أبحث عن قلمي

عن فارسٍ على صهوةِ أفكاري…

عن حاضنٍ لكلِّ أسراري…

أبحثُ عنه بين أشيائي…

أبحثُ عنه بين قديم كلماتي…

أبحثُ، وأبحثُ…

لأجدَهُ جافًّا، يابسًا، مستسلمًا

في حضن الورق…

♦ ♦ ♦

لم تداعبْهُ أصابعي منذ زمن

لم ترتمِ أناملي على ثغرهِ الدقيق…

أجدُه مترنّحًا، حائرًا، عاجزًا

عن فهمِ عواطفي ونقلِها…

غارقًا في مللِ الورقِ الأبيض…

متثاقلًا، مكتئبًا، مكفهرًّا…

منحنيًا كمحاربٍ قديم

أرهقَه البعدُ عن ساحةِ المعركة

أحتاجُ إليه…

أحتاج أن ينهضَ

ويكفكفَ عنه غبار الأيام…

أن يستحثَّ الخطى نحو قلبي…

أن يهرعَ إليه…

أن يهدمَ كلّ السواتر بيننا،

فمحبرة قلبي تفيض،

وأوراقي البيضاء تتلطّخ بقعًا تائهة…

♦ ♦ ♦

أيسامحني؟

أيغفرُ لي انشغالي

وبعدي القسري عنه؟

أينتشلُني من اختناقي

ويمنحني نفسًا جديدًا؟

أيروي عطشي لعناقِه، ويشاركُني السّمر؟

أيعودُ إليَّ يراعًا، حالمًا، عاشقًا، مُتّقدًا؟

أيعود؟

Published also in Nourzahi.wordpress.com 
 

Join the Conversation

10 Comments

  1. Beautiful poetry.
    أهنئك على هذه الكتابة الشعرية المعبرة والشفافة

  2. عزيزتي نور
    قد أحببتُ ما قرأتُ هنا؛ أحببتُ الموضوع والأسلوب. رشاقة في التعبير وانسيابيّة في الأفكار، وتطوّر في المعنى بين فقرة وفقرة.
    شكرًا لأنك شاركتِني “محاولتك الشعريّة” التي ذكّرتْني بالأديبة الرقيقة المرموقة مي زيادة؛ أمّا النصيحة فمزيدٌ من القراءة والكتابة كي يتّقد اليراع ويعود عاشقًا، ولستُ أراه إلّا كذلك.
    مع محبّتي
    جوزف لبُّس

    1. لا أستطيع أن أصف لكَ مقدار فرحتي بتعليقك هذا. كلماتي تلمع حين تحظى بمباركتكَ وإرشادكَ، وشرفٌ لي أن تُذكّرك بالأديبة مي زيادة.
      بالتأكيد سأعمل بنصيحتكَ وأستمر بالقراءة والكتابة أكثر فأكثر.
      ألف شكر لكَ.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *