العنف ضد النساء: المرأة ضحية مرتين

Maram El Hendy      

يضربها زوجها ويهددها وينعتها بأسوأ الصفات، وعندما تتخذ قرار الرحيل يعتذر منها ويدعي أن ما حدث مجرد لحظة غضب وتبقى هي عالقة في حلقة مفرغة ملؤها الحزن و الندم. لا شك وأن موضوع العنف ضد المرأة ليس بالأمر الجديد بتاتا،ً خاصة في مجتمعنا العربي الذي تطغى فيه السلطة المطلقة للذكور، ولكن دائماً نتردد في نقاش هذا الموضوع ومحاولة البحث عن حل له

ع. أ. من النساء المقيمات في دولة الإمارات اللواتي قررن مشاركة قصتهن مع العنف المنزلي، تبدأ قصتها مع زواج سعيد دون أي مشاكل، ولكن سرعان ما أصبح يعنفها لفظياً هو و أمهً إلى أن تحول العنف اللفظي إلى جسدي، حيث ضربها و طردها خارج منزلها بلباس نومها و إضطرت إلى طلب المساعدة من الجيران الذين اتصلوا بأهلها و أخظبروهم بما جرى

أما ع.ه. هي أيضاً من ضحايا العنف المنزلي، فزواجها لم يكن تقليدياً بل كان بعد علاقة حب استمرت لثمانية أشهر، لطالما تعرضت للمعاملة السيئة من قبل عائلة زوجها الذين لم يقبلوا وجودها بينهم. زوجها كان شديد العصبية، ضربها حتى في شهر العسل، خانها عدة مرات، و استمر بتعنيفها طوال عامي زواجهما، إلى أن اتخذت قرار الطلاق الذي كان مصطحباً “بنظرات المجتمع التحقيرية والمؤنبة لها فقط لكونها المرأة في تلك العلاقة” كما تقول

حمزة داوود من الرجال الذين يرون أن تعنيف الزوجة قد يكون هو الحل لبعض المشاكل الزوجية، حيث يقول: “بصراحة مجتمعنا الشرقي مجتمع ذكوري و السلطة يجب أن تكون في يد الرجل، وأن يكون هو صاحب الكلمة في العلاقة”. وأضاف “إن إضطر الأمر قد أضرب زوجتي ضرباً خفيفاً حيث لا أشوهها، مثلاً كف تأديبي إن لم تستمع لما أريده منها”

أما أ.ب فيرى عكس ذلك و يقول:”بالنسبة لي أرى أن ضرب المرأة لا يعد من الرجولة، لأنه لا يجب أن يفرض الذكر قوته على من هم أضعف منه”، ويصف أ.ب عائلته بالعائلة العشائرية ذات التفكير القبلي، و يقول، “مع أن عائلتي تفكيرها جدأ قبلي و مع ذلك فإننا ضد العنف ضد المرأة بجميع أشكاله، يجب على الرجل أن يحترم نساء مجتمعه وأن يكون درع حماية لهن وليس أن يكون همجي وشديد العنف، لا أرى أن العنف قد يفيد أبداً في العلاقة الزوجية”

الأسباب

       دولة الإمارات من الدول القليلة العربية التي تأخذ هذا الموضوع بجدية، فبحسب وكالة أنباء الإمارات-ـ(وام)، سبق للسفير/ مندوب الدولة في الأمم المتحدة عبيد سالم الزعابي أن أعرب عن إهتمام الدولة بهذه القضية حيث صرح  في مؤتمر في جنيف أن الدولة اتخذت تدابير منها الوقائية أي “إنشاء أقسام توجيه أسري” و توعية عبر سبل الإعلام والردعية التي تتمثل في “إنشاء نيابة الأسرة في أبوظبي” ومنها الحمائية، بمعنى  توفير وسائل حماية عبر “إنشاء إدارة عامة لرعاية حقوق الإنسان تحت إشراف هيئة تنمية المجتمع في دبي” و لن تقتصر مساعدة الهيئة على الجانب الجسدي، حيث أكدت الباحثة و رئيسة لجنة شؤون الأسرى في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة إحسان مصبح السويدي في بحث قدمته لمركز الإحصائات الوطني أن نسبة العنف النفسي الذي تتعرض له المرأة في مجتمع دولة الإمارات هي ٣٠٪

 الإحصائات

إشتملت دراسات الباحثة على عدة أشكال من العنف الذي تتعرض له المرأة في المجتمع الإماراتي، حيث إن دراستها كشفت    أن نسبة العنف اللفظي هي ٢٩.٥٪ و يليه العنف الجسدي الذي نسبته ١٧.٥ ٪.أوردت السويدي في بحثها الأسباب لمثل هذا التعنيف، حيث كان السبب الأول هو عدم الإنسجام بين أفراد الأسرة، أما السبب الذي يليه فكان الأوضاع المالية و أخيراً  الغضب والعصبية. بالإضافة إلى ذلك وضحت السويدي أنواع رد فعل المرأة الإماراتية لمثل هذا التعنيف، حيث تلجأ المرأة الإماراتية أولاً إلى الصراخ، أما غير ذلك فقد تصل إلى الإستسلام أو تناول المهدئات

 و لكن آخر ما قد تفكر فيه المرأة هو أن تطلب النجدة من الشرطة أو ما شابه، وذلك قد يعود لأسباب عديدة  بحسب ما تقوله أخصائية علم النفس جوان عبد الله، حيث أكدت أن بعض الأسباب قد تكون “خوف المرأة من كلام الناس و المجتمع العربي، أو الخوف من خسارة ما تعبت لأجل أن تحصل عليه أو إبعادها عن أولادها”. “و في بعض الأحيان قد يقنع المتعدي ضحيته بأنها تستحق ذلك التعنيف رداً على تقصير منها أو نقص من طرفها، في مثل هذه الحالات يتطلب الموضوع الكثير من الإقناع و الكلام لكسر هذه الحلقة”

 و بحسب دراسة أعدتها شرطة دبي فإن ٩٥٪ من جرائم العنف ضد المرأة غير معلنة، وهذا قد يظهر حلقة كبيرة مفقودة عند دراسة مثل هذه القضايا سببها التكتم، والخوف والاحراج للعائلات العربية، أو بسبب جرأة الأسئلة الموجودة في مثل هذه الاحصائات أو الاستبيانات التي قد تمتنع النساء عن إجابتها لكونها محرجة أو غير متوافقة مع تقاليدهن

بالإضافة إلى ذلك يحتوي المركز الوطني للإحصاء في دولة الإمارات على العديد من الأرقام التي تثبت هذه الظاهرة في العالم أجمع، حيث نصت إحدى الدراسات التي قدمتها الدكتورة أحلام أحمد جمعة إلى أن المرأة قد تعاني من عنف جسدي و نفسي و لفظي، و أن حوادث العنف  ٥٥٪ من أسبابها هي العلاقات الزوجية. و ركزت جمعة على العنف الاقتصادي الذي أوضحت أنه ينص على خمسة جوانب وهي: الوضعية المادية للرجل، حرمان المرأة من أي مدخول، أخذ أموالها و الاستيلاع على راتبها الخاص، الامتناع عن الإنفاق عليها وحرمانها من المشاركة الاقتصادية والعمل لضمان السيطرة التامة

الحلول المطروحة

تضم هذه الدراسة أيضاً جزءاً يضم حلولاً لمكافحة هذه الظاهرة حيث تذكر الدكتورة أحلام جمعة أن من أهم العناصر لحل هذه المشكلة هو تعليم المرأة و تثقيفها لكي تستطيع أن تكون مستقلة، وأن يتم استغلال وسائل الاعلام لزيادة الوعي المجتمعي وللحد من هذه الظاهرة وتقليل حدتها. بالاضافة إلى ذلك الاستفادة من خبرات الدول الأخرى وتجاربها وتحويل التطبيقات إلى ما يتلاءم مع المجتمع العربي

يذكر أن هناك العديد من الهيئات الإماراتية التي تسخّر نفسها لخدمة المرأة في الدولة و منها: جمعية المرأة الظبيانية في أبوظبي التي أسستها الشيخة فاطمة لرعاية النساء، وهناك أيضاً مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال التي تعد أول دار إيواء ورعاية إنسانية غير ربحية مصرح بها في دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية النساء والأطفال من العنف الأسري و الاتجار بالبشر.

 و بحسب ما ذكره أعضاء المؤسسة فإنه تم  تأسيس هذه المؤسسة عام 2007 بتوجيهاتٍ من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وذلك من أجل منح أولئك الضحايا خدمات حماية ودعم فورية، وبما يتفق والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. و تكون هذه المساعدات في عدة أشكال حيث تقدم المؤسسة خدمات المعالجة الفردية للحالات، الرعاية الصحية، الدعم النفسي وتقديم المشورة.

 بالإضافة إلى ذلك تنسق و تنظم  وتنفذ أنشطة خاصة للحالات الداخلية تشمل الأنشطة الترفيهية والتعليمية والمهنية وفق جدول أسبوعي متجدد.أما الأنشطة التعليمية والمهنية فتشمل دروس اللغات، المحاضرات الدينية، الرياضة ودروس الدفاع عن النفس، تعلم الفنون والخياطة والتطريز وغيرها من الدروس التي تتعلم من خلالها الحالة على مهارة جديدة يمكن أن تساعدها عند خروجها من المؤسسة في المجال المهني.

 

دبي- ـ مرام الهندي ـ كلية محمد بن راشد للإعلام

——————————————————————-

المركز الخامس

الطالبة مرام الهندي، من كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية في دبي، عن تحقيق: «العنف ضد النساء: المرأة ضحية مرتين»! أوضحت خلاله أشكال العنف، من اللفظي إلى الجسدي، وتطرقت إلى الخطوات العملية التي نفذتها الدولة لمواجهة هذه الحالات

البيان تعلن نتائج مسابقة التحقيق الصحافي

http://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2015-06-01-1.2386468

Join the Conversation

No comments

  1. ليست المرأة فقط ضحية!
    المرأة تكافح وتناضل وتمكن مجتمعها على كافة الأصعدة

  2. I am a man against domestic violence. Women are in 99% of the cases the victims of this violence, along with children. New laws should be implemented, and education is a must of course!

  3. برامج المدرسية الرامية إلى الوقاية من العلاقات العنيفة القائمة بين الشباب.
    وهناك أيضاً استراتيجيات وقائية أخرى، مثل التمويل الصغير المشفوع بدورات التدريب على المساواة بين الجنسين والمبادرات المجتمعية التي تتناول الفوارق بين الجنسين والمهارات في مجالي التواصل والحفاظ على العلاقات

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *